الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

106

موسوعة التاريخ الإسلامي

وجاءه رجل من بني مخزوم يدعى عمر بن عبد الرحمن وقال له : يا بن عمّ ! أتيتك لحاجة في ذكر نصيحة فإن كنت تستنصحني وإلّا كففت عمّا أريد أن أقول ؟ فقال الإمام عليه السّلام : قل فو اللّه ما أظنّك بسيّئ الرأي . . . فقال : قد بلغني أنّك تريد المسير إلى العراق ، وإني مشفق عليك من مسيرك ، إنّك تأتي بلدا فيه عمّاله وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال ، وإنّما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار ! فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحبّ إليه ممّن هو يقاتلك معه ! فقال الإمام عليه السّلام : جزاك اللّه خيرا يا بن عمّ ! ومهما يقض من أمر يكن ! أخذت برأيك أو تركته « 1 » فلا مفرّ منه ! وفي يوم التروية عند ارتفاع الضحى في ما بين حجر إسماعيل وباب الكعبة التقى بالإمام عليه السّلام ابن الزبير فقال له : إن شئت أن تقيم أقمت فوليت هذا الأمر ، فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك ؟ فقال الإمام عليه السّلام : إنّ أبي حدّثني : أن بها كبشا يستحلّ حرمتها ! فما أحبّ أن أكون ذلك الكبش ! واللّه لئن اقتل خارجا منها بشبر أحبّ إليّ من أن اقتل داخلا فيها بشبر ! وأيم اللّه لو كنت في جحر هامّة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيّ حاجتهم ! واللّه ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في السبت ! ثمّ طاف الحسين عليه السّلام بالبيت وصلّى وسعى وقصّ من شعره فحلّ من عمرته ، ثمّ توجّه نحو العراق والناس متوجّهون إلى منى عند الظهر « 2 » ويظهر أنّه عليه السّلام تعمّد ذلك تعمية لخروجه واختاره ستارا .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 382 عن أبي مخنف . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 384 - 385 عن أبي مخنف .